الشيخ الأصفهاني
82
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وتعميم الاحراز للاحراز التعبدي أو لاحراز النجاسة التعبدية ، فيه جميع المحاذير المتقدمة في تعميم احراز الطهارة المجعولة شرطا فراجع ( 1 ) . خامسها : أن تكون النجاسة - التي لم تقم الحجة على عدمها - مانعة واقعا بتعميم الحجة إلى العقلية والشرعية ، فيكون الحجة ما يكون معذرا - عقلا وشرعا - لا بمعنى الواسطة في إثباتها أو نفيها تعبدا ، فإنه يوجب خروج العلم بعدم النجاسة ، فإنه لا وساطة له في نفيها تعبدا ، مع أن التعبد بعدمها - في موارد البينة على عدمها ، أو استصحاب عدمها - مع عدم المانعية لها واقعا لا معنى له . ولا يعقل ما نعيتها واقعا لولا التعبد بعدم ما نعيتها فعلا ظاهرا ، بخلاف ما إذا كانت الحجة بمعنى المعذرية - عقلا أو شرعا - فإنه لولا المعذر العقلي ، أو الشرعي ، لها المانعية الواقعية . ومع وجود المعذر لا مانعية لها واقعا فالمعذر دافع للمانعية لا رافع لها ، وجعل المعذر شرعا أيضا لدفع المانعية ، لان لا يقع المصلي - مثلا - في كلفة المانع ولولا المعذر ، لا لرفع ما نعيتها ظاهرا أو واقعا والذي يوافق الاخبار ، وفتاوى علمائنا الأخيار هذا الوجه الأخير ، وليست الطهارة الواردة في الروايات والكلمات الا عدم النجاسة ، فان النجاسة هي القذارة المنفرة شرعا واقعا ، كما انها عرفا كذلك ، فالطهارة ليست الا الخلو عنها ، وليست هي - كالطهارة من الحدث - أمرا وجوديا ، وحالة معنوية نورانية ، والنجاسة إذا كانت مانعة فعدمها شرط . ولهذا - تارة - يقال : بأن النجاسة مانعة ، و - أخرى يقال : إن الطهارة شرط . إذا عرفت ما ذكرناه - من المحتملات - تعرف ما في ما افاده شيخنا - قدس سره - في مقام دفع الاشكال عن التعليل ( 2 ) بجعل الشرط إحراز الطهارة التعبدية ، دون نفس الطهارة التعبدية ، نظرا إلى انكشاف خلافها في الثاني ، دون
--> ( 1 ) إلى الاحتمال الثالث . ( 2 ) الكفاية ج 2 ص 290 .